آقا بن عابد الدربندي
140
خزائن الأحكام
نهاره اللهم ما عملت في يؤمى هذا من خير فهو لابتغاء وجهك وما تركت فيه من شرّ فتركته لنهيك عنه ومن قواعد المقام قاعدة انه لا يعدّ العمل الواحد زائدا عليه الا ان يستحضر الوجوه الحاصلة في العمل فيكون على نمط ما استحضره في القصد بحسب العدد والقلة والكثرة فيه هذا ولا يخفى عليك ان ما في هاتين القاعدتين مما لا يثمر بالنّسبة إلى ترتب الأحكام ولو كانت في مثل النذور والايمان ومن قواعد المقام قاعدة عدم تأثير نية المعصية عقابا ولا ذمّا ما لم يتلبّس بها الا ان يتلبس بما يراه معصية فظهر بخلافها هذا أو الاستثناء بالاستثناء المنقطع أشبه فصناعة التمرين في أمثال هذه القاعدة مما لا يتمشى الا بالتكلف ومن قواعد المقام أيضا قاعدة ان كلا من الواجب والندب لا يجزى عن صاحبه لتغاير الجهتين وقد تخلّف هذا الأصل في مواضع من صلاة الاحتياط التي يظهر الغناء عنها ومن فضاء الصوم الذي تبيّن انه كان قد صامه ومن صوم يوم الشك الذي تبيّن انه من رمضان ومن الوضوء المجدد فيما بان انه محدث ومن جلسة الاستراحة فيما تبيّن انه نسي سجدة فتقوم مقام جلسة الفصل ومن صورة انه اغفل لمعة في الغسلة الأولى فغسلها في الثانية بنية الاستحباب ومن صورة انه نوى الفريضة فظن أنه في النافلة فاتى بالافعال ناويا للندب في عدم التعرض لخصوصيات المنوى في النية ومن قواعد المقام قاعدة عدم وجوب التعرّض للخصوصيات كما لو نذر الصوم الواجب أو الحج أو استؤجر عن الصّلاة الواجبة عن الغير أو صلّى عن أبيه بالتحمل ففي كل هذه الصور يكفى نية الوجوب ولا يجب التعرّض للخصوصيات ويستثنى منها على احتمال صورة ان يشمل النذر على هيئة زائدة كما لو نذر الصّلاة في اوّل وقتها أو أداء الزكاة عند راس الحول أو قضاء شهر رمضان في شعبان ومن قواعد المقام أيضا قاعدة عدم جواز الترديد في مشخصات النية حيث يمكن الجزم وقد استثنى من ذلك مواضع من الصّلاة المنسيّة المشتبهة بين الثلث الرباعيات أو المشتبهة في الأداء والقضاء والزكاة المتردّدة بين الوجوب والندب وصوم آخر شعبان وصوم من عليه كفارة مرتبة قبل علمه بعجزه عن العتق فصادف عجزه واحرام الشّاك في دخول شوال فصادفه وصوم من هو في مطمورة فصادف رمضان أو ما بعده والصّلاة على ميّت يشك انه من أهل الصّلاة وتيمّم من ترك طلب الماء فظهر عدمه وكذلك « 1 » في الشاك في دخول الوقت فصلى فصادف فالأقرب عدم الاجزاء الا مع الظنّ حيث لا طريق إلى العلم ومثل هذا حال المصلّى خلف الخنثى فظهر انه رجل والحائض إذا توهّمت انقطاع الحيض فنوت الصوم فصادف انقطاعه أو كان سائلا فنوت تمم انقطع قبل الفجر والمتيمّم إذا صادف الضيق ومن قواعد المقام أيضا قاعدة عدم جواز نية الواجب والندب في فعل واحد لتنافى الوجهين على قول ووجه وكيف كان فإنه قد استثنى منها بناء على تسليمها نية الصّلاة فان المندوب من الافعال في حكم التابع ونية المتبوع يعنى عن نية التابع وكذا نية الصّلاة في الجماعة والتقريب غير خفى وكذا فيما أدرك المأموم تكبيرة الركوع مع الامام فكبر ناويا للركوع والاحرام ومن قواعد المقام قاعدة بطلان العبادة بخلو جزء من اجزائها في النية فعلا أو حكما فالخلو عن ذلك كما يتحقق بالاتيان بالمنافى فكك بنيّة القطع إلّا ان يكون المنوى احراما فلا يفسد اجماعا أو الصوم على وجه أقوى وكذلك الصّلاة هذا واما الوضوء والغسل فان نية القطع لا تبطل بالنسبة إلى ما مضى فإنه افعال منفصلة هذا فعليك باجراء الأصول على نمط التمرين المعهود فيما استثنى من هذه القواعد ثمّ لا يخفى عليك ان جملة كثيرة من هذه القواعد المذكورة وغيرها وما يتفرع عليها في باب الاستثناء وغيره انما تبتنى على القول بالمداقة والقول بالاخطار في باب النية دون القول بالمواسعة والقول بالداعي فيه فأصحاب القول الأول في جملة كثيرة من مسائل النية في تمجمج واضطراب وحيرة وتردّد اما ترى اختلاف كلماتهم واضطراب مقالاتهم فيما نوى في أثناء العمل الخروج عنه أو انه سيخرج أو القاطع كالتكلم والحدث في الصّلاة وكذا في صورة الشك والتردّد في انه يخرج أم لا فجمع على البط وجمع على عدمه وجوب على تفريع هذه المسائل ونحوها على مسئلة كون النية شرطا جزءا أو والعبادة اسما للصّحيح أو الأعم والمقام مقام أصل البراءة وما في مؤداه من الأصول أو الاشتغال وما في مؤداه وطائفة على التفصيل بين نية القطع ونية القاطع وآخرون على التفصيل بين العبادات في كلّ من هذه الأمور ونحوها أو بعضها أو البعض على التفصيل بين القواطع فيما نوى القاطع كالحدث والتكلم ومثل ذلك الاضطراب اضطرابهم في مقامات تعليق الخروج على امر أو التردد فيه فتارة يفرقون بين متيقن الوجود وبين المح بالبط في الأول دون الثاني وتارة يتحقق القولان في صورة التعليق على الممكن وتارة يفرق بين حصول المعلق عليه وبين عدمه بالبط في الاوّل دون الثاني وتارة بين مستبعد الوقوع وبين المساوى أو الراجح بالصحّة في الأول دون الأخيرين فإذا بنى الامر على المواسعة والداعي يسقط البحث عن أكثر هذه الفروع ونحوها فيحكم بالصحّة لوجود الداعي مط ما دام المكلّف مستمرا على العمل فالاستدامة الحقيقية ح موجودة لكشف بقاء المعلول عن وجود العلّة بل انّ في بعض الأحيان لا يبطل العمل وان تحقق انتفاء الداعي المنبعث عن الكفّ عن العمل لكن لا مط بل إذا أعاد الداعي وكانت العبادة مما لا يعتبر فيه الموالاة والهيئة المجموعية كما في الغسل الترتيبي أو فيما لم يفت الموالاة فيه مما هي معتبرة فيه كالوضوء والصّلاة وجملة من افعال الحج فقد بان من ذلك كله ان تحقق الضمائم المنافية للقربة في أثناء العمل وفي جزء من اجزائه لا يفسده على نمط الاطلاق بل في بعض الصّور من صورة تطويل الفصل المخل بالموالاة المعتبرة في
--> ( 1 ) الكلام